يُعدّ ألم العصب القذالي (Occipital Neuralgia) أحد أنواع الصداع العصبي النادر نسبيًا، وينشأ نتيجة تهيّج أو انضغاط العصب القذالي الكبير أو الصغير الذي يمتد من الجزء العلوي من الرقبة إلى فروة الرأس. يتميّز الألم بطبيعته الحادّة أو الصاعقة، وقد ينتشر إلى مؤخرة الرأس، خلف الأذن، أو أعلى الرأس.
أولاً: التشخيص
يحتاج تشخيص ألم العصب القذالي إلى مزيج من التاريخ المرضي والفحص السريري، وأحيانًا الفحوصات التصويرية، وتقييم استجابة المريض للعلاج.
1. التاريخ المرضي
يبدأ الطبيب بجمع معلومات دقيقة تشمل:
- طبيعة الألم: حاد، يشبه الصدمة الكهربائية، مستمر أو متقطع.
- موضع الألم: تحديد نمط انتشاره بدقة.
- العوامل المحفّزة: مثل تحريك الرقبة أو الضغط على مؤخرة الرأس.
- التاريخ الطبي: وجود إصابات سابقة في العنق أو حالات تنكسية في الفقرات.
2. الفحص السريري
يشمل الفحص البدني عدة خطوات:
- الجسّ على مسار العصب القذالي خلف الجمجمة للتحقق من وجود نقاط ألم شديدة.
- تقييم مدى حركة الرقبة.
- اختبار الحساسيّة أو الخدر في المناطق التي يغذيها العصب.
3. الفحوصات التصويرية
لا تُعد ضرورية دائمًا، لكنها تُستخدم لاستبعاد أسباب أخرى للصداع، مثل الانزلاق الغضروفي أو الأورام أو التهابات الفقرات. تشمل هذه الفحوصات:
- تصوير الرنين المغناطيسي (MRI) للرقبة أو الرأس.
- الأشعة المقطعية (CT) في بعض الحالات.

صورة توضيحية لانتشار الالم
4. التشخيص بالعلاج (Diagnostic Block)
يعتبر من أهم وسائل تأكيد التشخيص، ويتضمن حقن مخدّر موضعي حول العصب القذالي. في حال زوال الألم بشكل واضح بعد الحقن، يُعتبر ذلك مؤشرًا قويًا على أن الألم ناتج عن العصب القذالي نفسه.
ثانياً: العلاج
يعتمد العلاج على شدة الحالة ودرجة الاستجابة للعلاجات المحافظة، ويتدرّج من الوسائل البسيطة إلى الإجراءات التداخلية.
1. العلاجات المحافظة (غير التداخلية)
أ. الأدوية تُستخدم أدوية مختلفة لتقليل الالتهاب وتهدئة الألم العصبي، مثل:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs).
- مرخيات العضلات.
- أدوية الأعصاب مثل جابابنتين أو بريجابالين (بحسب تقييم الطبيب).
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات التي تُستخدم بجرعات منخفضة لعلاج آلام الأعصاب.
ب. العلاج الفيزيائي قد يساعد على إرخاء العضلات المشدودة في الرقبة، تحسين وضعية الرأس والظهر، وتقليل الضغط على العصب.
ج. الكمادات والعناية المنزلية
- كمادات دافئة لإرخاء العضلات.
- تجنب الحركات المفاجئة للرقبة.
- تدليك خفيف لمنطقة الرقبة.
2. العلاجات التداخلية
أ. الحقن حول العصب القذالي يُعد من أكثر العلاجات فعالية، حيث يتضمن حقن مخدّر موضعي مع كورتيزون. يوفر هذا الإجراء تخفيفًا سريعًا قد يستمر لأسابيع أو أشهر، ويمكن تكراره عند الحاجة وفقًا لتقدير الطبيب.
ب. الحقن الجاف أو الوخز بالإبر يستخدم عادةً في الحالات المرتبطة بتشنّجات عضلية.
ج. التردد الحراري (Radiofrequency Ablation) هو إجراء يهدف إلى تعطيل نقل إشارات الألم عبر العصب لفترة قد تمتد لعدة أشهر. تُعتبر تقنية التردد الحراري خيارًا ممتازًا عندما تفشل الطرق الأخرى في تحقيق الراحة المطلوبة للمريض.
3. العلاج الجراحي
نادرًا ما يُلجأ إلى الجراحة، ويُستخدم فقط في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج، وتشمل:
- تحرير العصب القذالي (Occipital Nerve Decompression): لإزالة الضغط عن العصب.
- تحفيز العصب القذالي (Occipital Nerve Stimulation): عبر زرع جهاز يرسل إشارات كهربائية تقلل الألم العصبي.
شهادة مريض
الخلاصة
يُعد ألم العصب القذالي حالة قابلة للعلاج في معظم الأحيان، ويعتمد نجاح العلاج على التشخيص الدقيق وتحديد سبب تهيّج العصب. غالبية المرضى يستجيبون للعلاجات المحافظة أو الحقن، بينما تُخصص الإجراءات التداخلية والجراحية للحالات المعقدة أو المزمنة. المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية لضمان التحسن وتجنب تكرار الأعراض.