مرض الرعاش الباركنسون

العلاج الجراحي لمرض الرعاش الباركنسون والحركات اللااراديه

ينتج مرض الرعاش الباركنسون عن تلف متزايد والمستـــمر بالعقده الســـوداء الدمـــــاغيه (Substancia Nigra) والمسؤوله عن افراز هرمون الدوبامين. ان التلف المتزايد والمستمر بهذه العقده الدماغيه يؤدي الى نقصان شديد بالهرمون الذي تفرزه مما يــــــــؤدي الــــــى ظهور نشاط كهربائي دماغي زائد بالعقد القاعديه الدماغيه: العقده المهاديه ، و العقده الشاحبه، والعقدة التحت مهاديه

ونتيجة لنشوء النشاط الكهربائي الزائد بهذه البؤر الدماغيه، تظهر أعراض مرشض الباركنسون الرئيسيه وهي: الرجفه، وتصلب الأطراف، وبطئ الحركه. وتظهر هذه الأعراض اما منفرده أو مجتمعه. ومع تقدم المرض تظهر أعراض أخرى منها التجمد، وعدم الإتزان والسقوط، وضعف الصوت، وسيلان اللعاب والم العضلات و تصلب المفاصل، وإنحناء العمود الفقري، وأعراض نفسيه منها الإكتئاب والهلوسه. ويأتي تشخيص المرض من السيره المرضيه للمريض والفحص السريري من قبل طبيب الأعصاب وليس من الفحوصات المخبريه أوالشعاعيه.

العلاج الجراحي الوظيفي

العلاج المبدئي لمرض الرعاش (الباركنسون) هو بإعطاء عقار الدوبامين، اي تعويض الهرمون الناقص بالدماغ، والذي يعطي نتائج فعّاله في بداية المرض بالسيطره على (الرجفه، وتصلب الأطراف، وبطئ الحركه). ونظراً لطبيعة المرض وتقدمه باستمرار فمن المحتمل ان يصل المريض الى حاله تصبح العقاقير الموصوفه للمريض غير فعّاله، مما يجعلنا نتوجه للعلاج الجراحي الوظيفي. وقد تظهر ايضاً أعراض مضاعفات استعمال علاج الدوبامين بعد مرور عدة سنوات على استعماله ومن هذه الأعراض الحركات اللااراديه بالأطراف والرأس والجذع وتسمى (Dykinesia)، وهذه أيضاً قد تحتاج الى مداخله جراحيه.

نعني بالجراحه الوظيفيه المصوّبه للدماغ تغيّر واحباط الكهربائيه الزائده للبؤر النشيطه المذكوره سابقاً وذلك إما بإتلافها أو تغير كهربائيتها بواسطة زراعة المحفزات الكهربائيه الدماغيه.

ان العلاج الجراحي الأمثل والحديث والأكثر رواجاً عالمياً هو زراعة المحفزات الكهربائيه الدماغيه بالعقد التحت مهاديه بإستخدام الجراحه الدماغيه المصوّبه (الستيريوتاكتيك):

تتم هذه الجراحه بواسطة الجراحه المصوّبه الثلاثيه الأبعاد (الستيريوتاكتيك) وبإستخدام التخدير الموضعي ويكون المريض بكامل وعيه. يثبت جهــــــاز الستيريوتاكتيك على رأس المريـــض ونجري تصويراً بالمرنان المغناطيسي الثلاثي الأبعاد للدماغ، ونقوم بحساب الإحداثيات الدقيقه للعقد التحت مهاديه بجهاز الكمبيوتر بناءاً على معطيات تشريحيه دقيقه ومدروسه للدماغ.

ننقل المريض الى غرفة العمليات، ونقوم بتخدير فروة الرأس بالتخدير الموضعي بحيث يكون المريض بكامل وعيه لاننا بحاجه الى تعاونه أثناء العمليه لمراقبة استجابته للتحفيز الكهربائي أثناء العمليه. ندخل اقطاب كهربائيه دقيقه ومتعدده الى العقد التحت مهاديه داخل الدماغ من خلال جرح صغير بفروة الرأس وفتحه صغيره بالجمجمه وذلك لتسجيل كهربائيه الدماغ والكهربائيه الزائده بتلك العقد وذلك للتأكد من المكان المناسب لعمليه الزرع. وبعد ذلك نقوم بإعطاء شحنات كهربائيه منخفضه التردد وعاليه التردد لكيّ نتأكد من الاستجابه الحقيقيه للمحفزات الكهربائيه أثناء العمليه وتلافي الأعراض الجانبيه. وبعدها نقوم بزراعة القطب الدائم داخل العقد التحت مهاديه بالدماغ.

بعد الإنتهاء من المرحله السابقه، تأتي المرحله الثانيه وهي زراعة البطاريه تحت جلد صدر المريض على الجهه اليمنى أواليسرى بإستخدا التخدير العام ولمده قصيره، وإيصال المحفز الكهربائي بأسلاك كهربائيه الممتده تحت جلد الرقبه وفروة الرأس الى الأقطاب المزروعه بالدماغ.

بعد الإنتهاء من العمليه بيومين أو ثلاثه، نقوم بتشغيل المحفزات الكهربائيه من خلال الكمبيوتر والسيطره عن بعد، ونعمل على إعطاء الشحنات الكهربائيه المناسبه لاحباط الكهربائيه الزائده وتوليفها مع الدماغ، وتجري هذه التوليفات خلال مدة اسبوعين وعلى فترات متتاليه لكي نحصل على افضل النتائج.

نوصي المريض بالاستمرار بتناول علاجاته السابقه مع بعض التعديلات على الجرعات والتي تتم عاده كل ثلاثه أو ستة شهور. وكذلك نوصي المريض بالاستمرار بالمتابعه السريريه واجراء تعديل على التوليف بين المحفزات الكهربائيه والعقد التحت مهاديه الدماغيه كل ستة شهور أو عند حدوث تقدم ملحوظ بأعراض المرض.

وتصل نسبة النجاح لهذه العمليه الى حوالي 80 %، ونظراً لمواصلة تقدم المرض بالرغم من العمليه، فإن المريض يحتاج الى متابعه دوريه لإعادة توليف المحفزات الكهربائيه مع العقد الدماغيه لملاحقة تقدم أعراض المرض والسيطره عليها بفعّاليه.

وهنالك عمليات أخرى تجري لمريض الباركنسون و مرضى الحركات اللاإرادية بدون زراعة المحفزات الكهربائية و هي عمليات كي العقد الدماغية النشيطة و التي تؤدي إلى ظهور أعراض المرض.

وهذه العمليات هي:

1- كيّ العقده المهاديه

تجري هذه العمليه للسيطره على الرجفه فقط والناتجه عن مرض الرعاش (الباركنسون)(Parkinson Tremor)، أو الرجفه الأساسيه الوراثيه (Essential Tremor)، و الرجفه الناتجه عن الإحتشاء الدماغي أو الإصابات (Ischemic Tremor). وتتم هذه العمليه أيضاً بواسطة الجراحه الدماغيه المصوّبه الثلاثية الأبعاد (الستيريوتاكتيك). وخطوات العمليه كما هي بعملية زراعة المحفزات الكهربائيه، ولكن بدل من إبقاء الأقطاب الكهربائيه داخل الدماغ، نقوم بالكيّ الكهربائي للعقد المهاديه والتي تبلغ قطرهــا.

2- كيّ العقد الشاحبه الداخليه

وتجري هذه العمليه للسيطره على التصلب بالأطراف بمرضى الرعاش الباركنسون (Rigidity) وألم العضلات، ومرض الديستونيا(Dysfonia)، وتجرى أيضاً للحركات اللااراديه الناتجه عن مضاعفة الإستعمال المزمن للعلاج الدوبامين (Dyskinesia)، وقد تسيطر هذه العمليه جزئياً على الرجفه.

تجري هذه العمليه أيضاً بالجراحه المصوّبه الدماغيه الثلاثية الأبعاد (Stereotactic)، وذلك بإدخال القطب الكهربائي للعقده الشاحبه الداخليه، بإستخدام التخدير الموضعي، ويكون المريض بكامل وعيه، وإجراء الفحص الكهربائي للعقده الشاحبه، وبعدها إجراء الكيّ المطلوب للعقده لاتلافها وتوقيف الكهربائيه الزائده المسؤوله عن تصلب الأطراف، ومن ثم ازالة القطب الكهربائي وجهاز الجراحه المصوّبه (السيريوتاكتيك) عن رأس المريض.

يشعر المريض بالتحسن باداء أطرافه مباشره وهو على طاولة العمليات، ويستطيع مغادرة المستشفى باليوم التالي مع التوصيه له بالاستمرار بتناول علاجاته نظراً لحاجة الدماغ لتلك الهرمونات الناقصه به.

تجرى العمليه عادة لجهه واحده أما اليمنى أو اليسرى، وتجري العمليه الثانيه للجهه الأخرى بعد مرور أربعة شهور على الأقل وذلك لتلافي حدوث مضاعفات إجرائها على الناحيتين بنفس الوقت مثل ضعف التركيز.

تبلغ نسبة النجاح بهذه العمليه حوالي 85 %، وتبلغ نسبة المضاعفات أقل من 2 % مثل الضعف المؤقت للأطراف المعالجه.